يقع معبد حتشبسوت الجنائزي في الدير البحري على البر الغربي للأقصر، ويُعد من أكثر آثار المنطقة أناقة وتميزًا. بُني المعبد أمام جرف صخري ضخم من الحجر الجيري، ويتدرج في مصاطب متصلة بمنحدرات طويلة، في تصميم يجمع بين العظمة والانسجام مع طبيعة الصحراء. شُيد المعبد للملكة حتشبسوت، إحدى أبرز حكام الأسرة الثامنة عشرة.
حكمت حتشبسوت مصر كفرعون في فترة اتسمت بالازدهار والثقة الفنية والسياسية. وقد عبّر معبدها عن شرعيتها الدينية وإنجازاتها وقربها من الآلهة. كانت الجدران تحمل مناظر للطقوس، والولادة الإلهية، والبعثة الشهيرة إلى بلاد بونت، وهي رحلة تجارية جلبت لمصر بضائع نادرة ومكانة كبيرة. لذلك لم يكن المعبد مجرد بناء جنائزي، بل بيانًا سياسيًا ودينيًا متكاملًا.
يرتبط تصميم المعبد بالمهندس والمسؤول البارز سننموت. وتختلف خطوطه المعمارية المفتوحة ومصاطبه الواسعة وخلفيته الجبلية عن كثير من المعابد المغلقة. فالزائر يرى تأثير التصميم من بعيد أولًا، ثم تبدأ التفاصيل المنقوشة في الظهور كلما اقترب من الجدران والساحات.
ما زالت الاكتشافات الحديثة حول معبد حتشبسوت تضيف أهمية للموقع، ومنها أعمال مرتبطة بمعبد الوادي وكتل مزخرفة من عصرها. وتصبح الزيارة أكثر قيمة عندما تكون ضمن جولة في البر الغربي تشمل وادي الملوك والمعابد الجنائزية القريبة. إنه مكان مهم لكل من يهتم بدور المرأة في الحكم، وبالدعاية الملكية، وبروعة عمارة الدولة الحديثة.
